[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ________________________________________
يا ألله، ما أروع هذه الأنثى !!!"
كلما يجلس حامد حتى يتردد هذا
الصوت داخل ذهنه، فهو شاب حالم
عاشق، فها هو هذه المرة سرى
فينوس متجسدة أمامه بصوتها العذب
الذى يشدو هاديا الأرواح إلى بلاد الأفراح !!!
أنثى من المستحيل أن يمسك أى رجل
عاقل متزن نفسه أمامها، هى فينوس
متجسدة بجسدها القد بابتسامتها
العذباء، بخطواتها الرشيقة، بل إن
كانت آلهة الجمال الإغريقية موجودة
بالفعل لأعطتها لقب افروديت شخصيا!!.
بل إن افروديت لتكون مثل الوجه
القبيح بجوارها، بل دميمة الوجه
والخُلق، لا يمكن أن يصدق عقل
وجود مثل هذه الفتاة.. "والآن ها هى
لى وحدى لا يراها غيرى، لا يشعر بها سواى".
ردد حامد بينه وبين نفسه، وانطلق
خياله الخصب ليرسم صورة جميلة
متكاملة فى عالم الأحلام، عالم لا
يضم سوى اثنين عاشقين، لا إن
العشق كلمة قليلة لمَن يقع فى حبها،
هل هو هيام ؟
لا بل الهيام أقل بقليل عما يشعر به أى
فرد ينظر فقط لعينيها.. عيناها، إنهما
تحفة فنية من إبداع الخالق عز وجل
تشعر أن جمال العيون قد خر ساجدا
طالبا منها أن تتفضل وتتكرم وتقبل
لقب أجمل عينين على وجه الخليقة..
فهل هو الهوى؟
لا بل الهوى لا يكون بمثل هذه القوة حين تنظر لمحاسنها وحسنها ورقتها.
حاول حامد أن يجد مسمى لما يشعر
به تجاه تلك الفاتنة، وللأسف لم يجد،
فعاد ليطلق خياله ليتصور العديد والعديد.
تصور نفسه فى جنات النعيم كأنهما
قيس وليلى – بل إن حب قيس وليلى أقل من حبهما -، أو جميل بثينة –
حتى مقدار حب جميل لبثينة لا يقارن بمقداره -، أو عنترة وعبلة – إنه ليس
مستعد ليحارب قبائل الجاهلية من
أجلها بل مستعد لمحاربة العالم أجمع فقط لكى تكون بجواره –
بل تصور نفسه يعيش معها قصة حب
من الأساطير القديمة بقدم البشرية
ولكن حتى أعظم قصص الحب
الأسطورية لا توازى مقدار حبه لها !!!
رأى فى خيالاته جميع ما يتمناه ويشتهيه ....
رأى نفسه طبيبا يداويها من مرضها القاتل !
وهل يوجد مرضا قاتلا وأشد فتكا من الحب والعشق والهيام ؟!!!
لا بل هو أشد مرضا ..
رأى نفسه الإنسان البدائى الذى
يحميها من أخطار الوحوش
والحيوانات المفترسة ويدفع حياته ثمنا لحمايتها !
ويا له من ثمن بخس يدفع من أجلها
!!!.
رآه
ا أميرة وهو فارس جاء لحمياتها من
الوقوع فى الأسر، وهو الذى تمنى أن تقع فى أسر حبه.
رآها طيرا رقيقا يحميها من أخطار
الصيادين، ويتمنى أن يكون هو
الصياد وهى فريسته .. أطلق حامد
لخياله العنان ولم يقف عند حد أو معقول، بل تخطى حدود اللامعقول !!
صور لنفسه خيالا ممكنا أو غير ممكنا، و........
"أنت يا أيها الشارد، استيقظ"
انتفض حامد فى مجلسه، ليفيق من
أحلامه على صوت انتشله من عالم
الخيال ليصدمه بصخرة الواقع بمنتهى العنف فارتبك ورد بتلعثم:
أنا مس.. مستيقظ بالفعل، هل أنا نائم.
نظرت له معيدة القسم وقالت بمنتهى الحزم الهادئ:
حسنا يا أستاذ المستيقظ، الذى لم يكن نائما، أشرح ما قلته منذ قليل.
وقف حامد فى مكانه وقد تحولت
خيالاته إلى ثقل يجسم على أنفاسه
وشعر بالدماء تكاد تنفجر من وجنتيه
لهذا الإحراج الذى ألحقته به المعيدة
ولم يستطع أن يجيب وأخذ يرتبك
ويتلعثم وينظر حوله محاولا أن يجد
مفرا من هذا الأمر ولكن .. قاطعه صوت المعيدة وهى تصيح بصرامة:
عندما تحضر المحاضرة القادمة، لا تشرد مرة أخرى وتفكر كثيرا.
هز رأسه بحنق بخجل فاستطردت قائلة:
واهتم بمستقبلك، فذلك أجدى لك وأنفع، هيا اجلس.
زفر حامد بقوة وجلس مكانه وهو
يدير وجهه حانقا على تلك الضحكات
الخبيثة التى انطلقت فى المكان وكانت
بمثابة السوط الذى نزل بأقصى قوة
على أحلامه ليجعها تتشتت مثل حبات الرمال فى مواجهة ريحا عاصفة.
أخذ من حين للأخر ينظر للمعيدة التى
أخرجته من عالم الخيال الذى كان
يعيش فيه لتصدمه بهذا الواقع
المحرج، تلك المعيدة التى ..كانت
تحتل عالم أحلامه ولم تجعله يعيش
واقعه وينطلق فى عالم الخيال والأوهام معها.
راجع كل ما حدث فى خياله وواقعه
وقال بينه وبين نفسه
"
إن كل ما حدث لا يساوى شيئا فى
سبيل هذه الأنثى